يوسف بن تغري بردي الأتابكي
24
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ما سيأتي ذكره في الوفيات ثم بلغ صلاح الدين أن إنسانا جمع بأسوان خلقا كثيرا من السودان وزعم أنه يعيد الدولة العبيدية المصرية وكان أهل مصر يؤثرون عودهم وانضافوا إليه فسير صلاح الدين إليه جيشا كثيفا وجعل مقدمه أخاه الملك العادل فساروا والتقوا به وكسروه في السابع من صفر سنة سبعين وخمسمائة ثم بعد ذلك استقرت له قواعد الملك وكان نور الدين محمود قد خلف ولده الملك الصالح إسماعيل وكان بدمشق عند وفاة أبيه وكان بحلب شمس الدين علي بن الداية وكان ابن الداية حدث نفسه بأمور فسار الملك الصالح من دمشق إلى حلب فوصل إلى ظاهرها في المحرم سنة سبعين ومعه سابق الدين فخرج بدر الدين حسن بن الداية فقبض على سابق الدين ولما دخل الملك الصالح قلعة حلب قبض على شمس الدين علي بن الداية وعلى أخيه بدر الدين حسن المذكور وأودع الثلاثة السجن وفي ذلك اليوم قتل أبو الفضل بن الخشاب لفتنة جرت بحلب وقيل بل قتل قبل القبض على أولاد الداية ثم إن صلاح الدين بعد وفاة نور الدين علم أن ولده الملك الصالح صبي لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك واختلفت الأحوال بالشام وكاتب شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم صلاح الدين فتجهز صلاح الدين من مصر في جيش كثيف وترك بالقاهرة من يحفظها وقصد دمشق مظهرا أنه يتولى مصالح الملك الصالح فدخلها بالتسليم في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة سبعين وخمسمائة وتسلم قلعتها واجتمع الناس إليه وفرحوا به وأنفق في ذلك اليوم مالا